الملا فتح الله الكاشاني
225
زبدة التفاسير
ثمّ قصّ سبحانه على نبيّه قصّة موسى ، ليأتمّ به في تحمّل أعباء النبوّة وتبليغ الرسالة ، والصبر على مقاساة الشدائد ، ويكون تسلية له ممّا ناله من أذى قومه ، وتثبيتا له بالصبر على أمر ربّه في تأدية أحكامه ، فإنّ هذه السورة من أوائل ما نزل ، كما صبر موسى عليه السّلام في أذيّة بني إسرائيل بسبب تبليغه أحكام اللَّه تعالى ، فقال : * ( وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ) * هذا ابتداء إخبار من اللَّه تعالى على وجه التحقيق ، إذ لم يبلغه حديث موسى ، فهو كما يخبر الإنسان غيره بخبر على وجه التحقيق ، فيقول : هل سمعت بخبر فلان ؟ وقيل : إنّه استفهام تقرير بمعنى الخبر ، أي : وقد أتاك حديث موسى . * ( إِذْ رَأى ناراً ) * ظرف للحديث ، لأنّه حدث . أو لمضمر : أي : حين رأى نارا كان كيت وكيت . أو مفعول ل : اذكر . عن ابن عبّاس : لمّا قضى موسى الأجل ، واستأذن شعيبا عليه السّلام في الخروج إلى أمّه ، وأخرج أهله ، وفارق مدين ومعه غنم له . وكان أهله على أتان ، وعلى ظهرها جوالق فيها أثاث البيت ، وكان رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلَّا ترى امرأته . فأضلّ الطريق في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، وكانت ليلة الجمعة ، وتفرّقت ماشيته ، ولم ينقدح زنده « 1 » ، وامرأته في الطلق ، فولد له منها ابن في الظلمة . فرأى نارا من بعيد كانت عند اللَّه نورا ، وعند موسى نارا * ( فَقالَ ) * عند ذلك * ( لأَهْلِه ) * لزوجته ، وهي بنت شعيب كان تزوّجها بمدين وخدمه * ( امْكُثُوا ) * الزموا مكانكم . والفرق بين المكث والإقامة : أنّ الإقامة تدوم ، والمكث لا يدوم . وقرأ حمزة : لأهله امكثوا ، هنا وفي القصص « 2 » ، بضمّ الهاء في الوصل . والباقون بكسرها فيه .
--> ( 1 ) الزند : العود الذي يقتدح به النار . يقال : زند النار ، أي : قدحها وأخرجها من الزند . ( 2 ) القصص : 29 .